تقرير بحث النائيني للخوانساري
40
منية الطالب
حقيقة ، والهبة غير البيع ، وحقيقة البيع أن يتبدل طرف إضافة بطرف إضافة أخرى مع بقاء أصل الإضافة . فخروج الثمن عن ملك زيد يقتضي دخول المثمن في ملكه ، فإذا خرج الثمن من ملكه إلى ملك عمرو فلا معنى لدخول المثمن في ملك بكر ، وإن هذا إلا هبة من زيد لعمرو ، وهبة من عمرو لبكر . والبيع وإن كان مبادلة مال بمال إلا أنه مبادلة بينهما في طرفي الإضافتين ، فلا يعقل أن لا يدخل المعوض مكان العوض . وأما الأول ففيه أولا : أن الحكم في المقيس عليه ممنوع ، فإن الإذن لا يتضمن التمليك فإنه ليس مشرعا . وقياسه على مسألة " أعتق عبدك عني " و " ألق مالك في البحر وعلي ضمانه " ونحو ذلك قياس مع الفارق . وتقدم صحة مسألة العتق وفساد اقتضاء الإذن التمليك في فروع المعاطاة مفصلا . وثانيا : على فرض اقتضاء الإذن التمليك آنا ما من باب أن من أنحاء سلطنة المالك اقتضاءه له ، إلا أن الإجازة لا تقتضي ذلك ، للزوم الخلف والمناقضة ، لأن اعتبار إجازة المالك والاحتياج إليها إنما هو لو تعلقت بنفس تبديل الملكين للمالك الواقعي منهما ، فاقتضاؤها تمليك الفضولي ممتنع ، إلا إذا تعلقت بالملكية البنائية من الغاصب ، وهذان مما لا يجتمعان . وبعبارة أخرى : لبيع الغاصب اعتباران : اعتبار أن المبيع ملكه ، واعتبار إنشائه التبديل بين الملكين لمالكهما الواقعي . وبالاعتبار الأول لا موقع للإجازة ، لأن الشخص لو باع مال نفسه فبيعه لا يتوقف على إجازة غيره ، فما يتوقف على الإجازة ويصح بها هو الاعتبار الثاني ، وهو لا يقتضي تمليك الغاصب ، بل يضاده ، لأنه يقتضي وقوع البيع في ملك المجيز لا العاقد . وهذا الإشكال لا يرد في الإذن السابق بناء على تأثيره ، لأن بعد تحقق الإذن يقع التبديل في ملك المأذون . وبالجملة : قياس الإجازة على الإذن إنما يصح لو وقع تمليك فضولي من الغاصب لنفسه ، بأن وهب مال المالك لنفسه فضولا ثم باع الموهوب ، وتعلق الإجازة بالهبة .