تقرير بحث النائيني للخوانساري

4

منية الطالب

وأما ما اختاره المصنف فمضافا إلى أنه ينافيه استدلاله لصحة عقد المكره مع لحوق الرضا بفحوى الفضولي - لأن الأولوية فرع فقد الفضولي أمرين الاستناد والرضا ، وأما لو قلنا بعدم اعتبار الاستناد وكفاية الرضا الباطني من المالك ولو كان المباشر غير المالك فلا أولوية ، لأن ملاك الفضولي والمكره في الاحتياج إلى شرط واحد على حد سواء - يرد عليه : أن ما استدل به لا دلالة فيه . أما قوله عز من قائل : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) فلأن مقابلة الجمع بالجمع يقتضي التوزيع ، أي كل مكلف يجب عليه الوفاء بعقده ، وعقد الفضولي لا يكون عقدا للمالك بمجرد رضائه به ، لأن كونه عقدا له يتوقف على مباشرته ، أو نيابة الغير عنه بالإذن ، أو الإجازة بعد صدور العقد من الفضولي . وفي حكم هذه الآية قوله : * ( أحل الله البيع ) * ( 2 ) ، لأن البيع هنا بمعناه المصدري ، فيصير معناه : أحل الله إيجاد هذا المعنى ، وإيجاد المالك ينفذ إذا صار إيجادا له . وبعبارة أخرى : معناه أحل الله بيوعكم ، والبيع يصير بيعا له إذا استند إليه ، وإلا فليس بيعا منه . وأما قوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * ( 3 ) فهو أظهر في اعتبار الاستناد إلى المالك ، لأن التجارة بمعنى التكسب ، ولا يكون التكسب منه إلا بالمباشرة أو الإذن أو الإجازة ، والرضا الباطني ليس منها ، لأنه لا يصير به التجارة من الغير تجارة منه . وأما قوله ( عليه السلام ) : " لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه " ( 4 ) ففيه : أولا : أنه ليس إلا في مقام بيان اعتبار الطيب والرضا ، لا في مقام بيان أن مجرد الطيب كاف ، فهو نظير قوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ( 5 ) ،

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) النساء : 29 . ( 4 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 72 ، عوالي اللآلي : ج 1 ص 222 ح 98 . ( 5 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 218 ح 13 .