تقرير بحث النائيني للخوانساري
33
منية الطالب
ودعوى كونها للإجماع لا يصغى إليها ، للمنع عنه صغرى وكبرى فإنه على فرض تحققه مستند المجمعين معلوم . وأما على الثاني : فشمول الأدلة الخاصة لهذه الصورة مشكل . أما صحيحة محمد بن قيس ( 1 ) فعدم الاستفصال فيها إنما هو لظهور القضية في كون ابن مالك الوليدة باع الأمة بلا إذن من أبيه ، كما هو صريح قول والده حيث قال : وليدتي باعها ابني بغير إذني . واحتمال كونه مسبوقا بالنهي بعيد ، وإلا كان الأنسب في مقام المخاصمة أن يقول : باعها مع النهي ، بل مقتضى الطبع أن من يقصد السفر لا ينهى أولاده وأولياءه عن بيع أمواله ، فعدم استفصال الإمام ( عليه السلام ) لا يدل على العموم . وأما أدلة النكاح فقد عرفت أن المعصية المذكورة فيها ليست بمعنى مخالفة النهي ، بل التعدي على المولى ، والتصرف في سلطانه بلا إذن منه واستيذان عنه . وأما نهي رب المال عن المعاملة الخاصة أو السفر إلى جهة خاصة ونحو ذلك فقد عرفت عدم دلالته على كون معاملة العامل فضوليا ، لأن نهيه عنه طريقي ناش عن خوف الخسران ، فلا يشمل صورة ظهور الربح . وعلى هذا فحمل أخبار باب المضاربة على التعبد كما في المسالك ( 2 ) لا وجه له ، مع أن إعمال التعبد في المعاملات بعيد . وعلى أي حال أخبار باب المضاربة ليست دليلا على صحة الفضولي لو سبقه منع المالك . هذا ، مضافا إلى عدم التعرض فيها لإجازة رب المال بعد معاملة العامل . وقد ذكرنا : أن الأخبار الواردة في التجارة في مال اليتيم أيضا لا تعرض فيها لإجازة الولي ، ودخولها في باب الفضولي ممنوع ، فضلا عن أن تكون مؤيدة للصورة الثانية . لكن الذي يسهل الخطب أن الفضولي صحيح على القاعدة ، ونهي المالك قبل العقد لا أثر له .
--> ( 1 ) المتقدمة في ص 12 . ( 2 ) مسالك الأفهام : ج 4 ص 353 .