تقرير بحث النائيني للخوانساري

28

منية الطالب

بهذا المضمون ظاهر في النهي عن بيع العين الشخصية التي للغير من المشتري ثم مضى البائع لأن يشتري من صاحبها ويسلمها إلى المشتري ، لأن بيع الكلي سلفا أو حالا جائز باتفاق الفريقين مع أن المبيع ليس عنده ، فهذا النهي يدل على اعتبار المالكية في ناحية المسبب ، وأن المشتري لا يملك ما باعه الدلال من مال غيره ، وغير ناظر إلى النهي عن إجراء العقد فلا دلالة فيه على أن الملكية لا تحصل للمشتري بإجازة مالكه بعد إنشاء البيع من حكيم بن حزام وغيره . وأما رواية الحميري فدلالتها على صحة الفضولي أظهر من دلالتها على فساده ، فإن مقابلة الرضا بالأمر في قوله - أرواحنا له الفداء - : " إن الضيعة لا يجوز ابتياعها إلا عن مالكها أو بأمره أو رضا منه " ( 1 ) ظاهرة في كفاية الإجازة اللاحقة ، فإن الرضا المقابل للشراء عن المالك أو بأمره هو الرضا اللاحق الذي هو عبارة عن الإجازة ، لا الرضا المقارن فإنه متحقق حين الأمر . فحاصل التوقيع : أن الضياع لا يجوز ابتياعها إلا بمباشرة المالك أو بوكالة منه أو بإجازته بعد ذلك . وأما صحيح محمد بن مسلم ( 2 ) فلا يدل إلا على أن في مورد نزاع أهل النيل - التي هي بلدة بالفرات - وأهل الأستان ( 3 ) - التي هي بلدة ببغداد - لا بد من إحراز مالك الأرض ، وأن المعاملة لا تصح إلا إذا اشتريت الأرض من أهلها . وليس في مقام أن إجازة المالك لا تنفع ، أو أن الصيغة لا بد أن تكون مقرونة برضا المالك . وأما صحيح محمد بن قاسم فهو على صحة الفضولي أدل ، فإن الإمام ( عليه السلام ) قال : " قل : يمنعها أشد المنع " ( 4 ) أي لا يقبضها الثمن ، ولم يقل بأن البيع لا يصح .

--> ( 1 ) الإحتجاج : ص 487 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 8 ج 12 ص 250 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 149 ح 662 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 3 ج 12 ص 249 . ( 3 ) في الوسائل : وأهل الأسنان . والأستان بالضم كما ضبطه في القاموس المحيط - ج 4 ص 233 مادة " الاستن " - أربع كور ببغداد : عالي وأعلى وأوسط وأسفل . ( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 339 ح 945 ، عنه الوسائل : ب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 2 ج 12 ص 249 ، مع اختلاف يسير .