تقرير بحث النائيني للخوانساري
354
منية الطالب
الصبي من باب الاتفاق ، فأمر سبحانه بالابتلاء من زمان القابلية إلى زمان البلوغ حتى يرد أموالهم إليهم من دون تأخير مع بقاء الرشد الممتحن إلى هذا الزمان . بل قيل : ( 1 ) إن ( إذا ) للشرط ، وجوابها مجموع الشرط والجزاء ، و ( حتى ) حرف ابتداء ، وغايتها مضمون الجملة التي بعدها ، وهو دفع المال عقيب إيناس الرشد الواقع عقيب بلوغ النكاح ، وعلى هذا فقوله : ( حتى إذا بلغوا ) جملة مستأنفة . وكيف كان ، فظهور مجموع الكلام في اعتبار الرشد والبلوغ مما لا مجال لإنكاره ، وهذا هو المستفاد من أغلب التفاسير كما في المجمع ، ( 2 ) والصافي ( 3 ) والكشاف ( 4 ) والرازي ( 5 ) وحاشيته ( 6 ) . ففي تفسير الفخر : وشرط في دفع أموالهم إليهم شرطين : أحدهما : بلوغ النكاح ، والثاني : إيناس الرشد . . . إلى آخره ( 7 ) . نعم ، استدل أبو حنيفة على صحة تصرفات الصبي بإذن الولي بهذه الآية ، وقال : لأن قوله : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ) يقتضي أن هذا الابتلاء إنما يحصل قبل البلوغ ، والمراد من هذا الابتلاء اختبار حاله في أنه هل له تصرف صالح للبيع والشراء ؟ وهذا الاختبار إنما يحصل إذا أذن له في البيع والشراء ، وإن لم يكن هذا المعنى نفس الاختبار فهو داخل في الاختبار ، بدليل أنه يصح الاستثناء ، يقال : وابتلوا اليتامى إلا في البيع والشراء ، وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ، فثبت أن قوله : ( وابتلوا اليتامى ) أمر للأولياء بأن يأذنوا لهم في البيع والشراء قبل البلوغ ، وذلك يقتضي صحة تصرفاتهم . . . إلى آخره ( 8 ) . وأجاب عنه الشافعي بما حاصله : أن الله سبحانه أمر بدفع المال إليهم بعد
--> ( 1 ) قاله الفاضل الطباطبائي كما في الجواهر : كتاب الحجر ج 26 ص 19 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 3 ص 9 . ( 3 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 422 . ( 4 ) الكشاف : ج 1 ص 473 - 474 . ( 5 ) التفسير الكبير : ج 9 ص 187 . ( 6 ) أي حاشية ابن المنير الإسكندري ضمن الكشاف : ج 1 ص 473 . ( 7 ) التفسير الكبير : ج 9 ص 187 . ( 8 ) نقله الفخر الرازي في تفسيره : ج 9 ص 187 .