تقرير بحث النائيني للخوانساري

116

منية الطالب

ثم إنه وقع البحث في أن مورد هذه الأقوال هو ما إذا قصدا بالفعل التمليك ، أو ما إذا قصدا به الإباحة . وبعضها مبني على الأول ، وبعضها مبني على الثاني . ينسب ( 1 ) إلى المشهور إفادة التعاطي الإباحة ولو قصدا به التمليك . وحيث إن هذا المعنى مناف ظاهرا لما هو المسلم عندهم من أن العقود تابعة للقصود وأن ما لم يقصد لا يقع ، حمل المحقق الثاني الإباحة في كلامهم على الملك الجائز . فقال : ( مقصودهم من أنه لو قصد التمليك يفيد الإباحة أنه يفيد الملك الجائز ) ( 2 ) . وحمل صاحب الجواهر مورد كلامهم في إفادته الإباحة على ما إذا قصد الإباحة ( 3 ) ، وتعجب ممن جعل محل الكلام ما إذا قصد التمليك ! ولا يخفى بعد هذين التوجهين . أما الأول : فلأن حمل الإباحة على الملك الجائز خلاف الظاهر ، مع أنه لا يقبل هذا الحمل جملة من عبارات الأساطين كعبارة الخلاف ( 4 ) ونحوها ، فإن نفي البيعية وإثبات الإباحة لا يلائم القول بأن المقصود من الإباحة هو الملك الجائز . وأما الثاني فأبعد وجها من الأول . أما أولا : فلأنه لا يمكن أن يكون مورد قصد الإباحة محلا للنزاع في إفادته الإباحة أم لا ، بل إفادة الإباحة في صورة قصدها من الأمور الواضحة . وأما ثانيا : فلأن بعض عباراتهم صريح في أنه إذا قصدا التمليك تتحقق الإباحة : كعبارة الغنية ( 5 ) والسرائر ( 6 ) .

--> ( 1 ) الناسب الشهيد الثاني في المسالك : كتاب التجارة ج 1 ص 169 س 33 . ( 2 ) جامع المقاصد : كتاب المتاجر ، ج 4 ص 58 . ولم نعثر على العبارة نصا ، بل مضمونا . ( 3 ) جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 22 ص 224 - 225 . ( 4 ) الخلاف : كتاب البيوع ج 3 ص 41 مسألة 59 . ( 5 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب البيع ص 524 س 23 وما بعده . ( 6 ) السرائر : كتاب المتاجر والبيوع ج 2 ص 250 .