مقاتل ابن عطية

61

المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة

قال العلوي : إذن أنت أيها العباسي مصداق لقوله تعالى : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) * فشملتك اللعنة من الله تعالى . . ثم قال العلوي : أيها الملك اسأل هذا العباسي هل يجب على العالم المحافظة على كتاب الله وأقوال رسول الله . أم يجب عليه المحافظة على عقيدة العوام المنحرفة عن كتاب الله وأقوال رسول الله . أم يجب عليه المحافظة على عقيدة العوام المنحرفة عن الكتاب والسنة ؟ قال العباسي : إني أحافظ على عقيدة العوام حتى لا تميل قلوبهم إلى الشيعة لأن الشيعة أهل البدعة ! قال العلوي : إن الكتب المعتبرة تحدثنا أن أمامكم ( عمر ) هو أول من أدخل البدعة في الإسلام ، وصرح هو بنفسه حين قال : ( نعمت البدعة في هذه ) وذلك في صلاة التراويح لما أمر الناس أن يصلوا النافلة جماعة مع العلم أن الله والرسول حرما النافلة جماعة ، فكانت بدعة عمر مخالفة صريحة لله والرسول ! ثم : ألم يبدع عمر في الأذان بإسقاط ( حي على خير العمل ) . وزيادة ( الصلاة خير من النوم ) ؟ ألم يبدع بإلغاء سهم المؤلفة قلوبهم خلافا لله والرسول ؟ ألم يبدع في إلغاء متعة الحج ، خلافا لله والرسول ؟ ألم يبدع في إلغاء إجراء الحد على المجرم الزاني : خالد بن الوليد ، خلافا لأمر الله والرسول في وجوب إجراء الحد على الزاني والقاتل ؟ إلى غيرها من بدعكم أنتم أيها السنة التابعين لعمر . فهل أنتم أهل بدعة أم نحن الشيعة ؟ قال الملك للوزير : هل صحيح ما ذكره العلوي من بدع عمر في الدين ؟ قال الوزير : نعم ذكر ذلك جماعة من العلماء في كتبهم ! ( 1 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري باب صلاة التراويح ، والصواعق ، وقال القسطلاني في كتاب إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ج 5 ص 4 عند بلوغه إلى قول عمر ( نعمت البدعة هذه ) : سماها بدعة لأن رسول الله لم يسن لهم ولا كانت زمن أبي بكر ولا أول الليل ولا هذا العدد . أقول : نعم إن خليفة المسلمين يبدع في الدين . . وذكر القوشجي وهو من أكابر علماء السنة أن عمر قال : ثلاث كن على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء ومتعة الحج وحي على خير العمل ، وقال الإمام مالك في ( الموطأ ) : أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه بصلاة الصبح فوجده نائما فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح ! أقول : ليت شعري هل يجوز لعمر بن الخطاب أن يزيد وينقص في الآذن - الذي هو أمر من أمور الدين - بهوى نفسه ورغبة فكره ؟ ؟