مقاتل ابن عطية

54

المناظرات بين فقهاء السنة وفقهاء الشيعة

قال الملك : وهل أهل السنة أعداء علي بن أبي طالب ؟ قال العلوي : إذا لم يكونوا أعداءه فلماذا مدحوا من غصب حقه والتفوا حول أعدائه وأنكروا فضائله ومناقبه حتى بلغ بهم الحقد والعداء إلى أن يقولوا : ( إن أبا طالب مات كافرا ) والحال إن أبا طالب كان مؤمنا وهو الذي نصر الإسلام في أشد ظروفه ودافع عن النبي في رسالته ! قال الملك : وهل أن أبا طالب أسلم ؟ قال العلوي : لم يكن أبو طالب كافرا حتى يسلم ، بل كان مؤمنا يخفي إيمانه ، فلما بعث رسول الله ( ص ) أظهر أبو طالب الإسلام على يده فهو ثالث المسلمين : أولهم علي بن أبي طالب . والثاني : السيدة خديجة الكبرى زوجة النبي ( ص ) : والثالث : هو أبو طالب عليه السلام . قال الملك للوزير : هل صحيح كلام العلوي في حق أبي طالب ؟ قال الوزير : نعم ذكر ذلك بعض المؤرخين ( 1 ) . قال الملك : فلماذا اشتهر بين أهل السنة أن أبا طالب مات كافرا ؟ قال العلوي : لأن أبا طالب أبو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام فحقد أهل السنة على علي ابن أبي طالب أوجب أن يقولوا : إن أباه مات كافرا ، كما أن حقد السنة على ( علي ) أوجب أن يقتلوا ولديه الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحاكم في المستدرك ج 2 ص 623 وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 313 ، وتاريخ ابن كثير ج 3 ص 87 ، وشرح البخاري للقسطلاني ج 2 ص 227 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 125 وغيرها من عشرات الكتب . ( 2 ) قتل الحسن مسموما بتدبير معاوية على يد زوجته . بينما قتل الحسين في مذبحة كربلاء على يد قوات عمر بن سعد بن أبي وقاص بتحريض من يزيد بن معاوية . . ولا شك أن مذبحة كربلاء خير شاهد على مدى الانحراف الذي كانت تعيشه الأمة بعيدا عن الإسلام ونهج النبي ( ص ) . . بل إن العدوان على الحسين وأبناء الرسول في كربلاء يعد عدوانا على النبي والإسلام وهذا الحدث المفجع يعد إدانة للصحابة والتابعين والفقهاء الذين وقفوا من هذا الحدث موقف المتفرج .