حسن بن زين الدين العاملي
28
منتقى الجمان
إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها ولذلك يقال : " أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة " ( 1 ) . محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية ابن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن إبراهيم لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبى وكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا فقالت : هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت : هل بالوادي من أنيس ؟ فلم تجب ثم رجعت إلى الصفا ، وقالت ذلك حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة . وأتاها جبرئيل فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أنا أم ولد إبراهيم ، قال لها : إلى من ترككم ؟ فقالت : أما لئن قلت ذاك لقد قلت حيث أراد الذهاب ، يا إبراهيم إلى من تركتنا ؟ فقال : إلى الله عز وجل فقال جبرائيل ( عليه السلام ) : لقد وكلكم إلى كاف قال : وكان الناس يجتنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبى برجله فنبعت زمزم قال : فرجعت من المروة إلى الصبى وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة ان يسيح الماء ولو تركته لكان سيحا ، قال : فلما رأت الطير الماء حلقت عليه فمر ركب من اليمن يريد السفر فلما رأوا الطير قالوا : ما حلقت الطير إلا على ماء ، فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعموهم الركب من الطعام وأجرى الله عز وجل لهم بذلك رزقا وكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء ( 2 ) . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض وبعضها أبعد من بعض ؟ فقال : إن الله عز وجل لما أهبط آدم من الجنة ، هبط على أبى
--> ( 1 ) الكافي أول كتاب الحج . وقول " " فالتقمها " " كناية عن ضبطه وحفظه لها . ( 2 ) الكافي باب حج إبراهيم وإسماعيل تحت رقم 2 .