حسن بن زين الدين العاملي
183
منتقى الجمان
على غيرهما فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر وتكثر فيهما الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إني كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : نعم فقلت : أي شئ تعني بالحرمين ؟ فقال : مكة والمدينة ( 1 ) . وروى الشيخ هذا الحديث في الكتابين ( 2 ) بإسناده عن علي بن مهزيار بصورة ما في رواية الكليني إلا في مواضع من ألفاظه وأظن أن التصحيف واقع في بعضها ، فقال في صدر الحديث : ( الرواية قد اختلفت عن آبائك صلى الله عليه وسلم في الاتمام والتقصير للصلاة في الحرمين فمنها أن تأمر يتم الصلاة ( 3 ) ولو صلاة واحدة ، ومنها أن تأمر بقصر ( 4 ) ما لم ينو مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الاتمام فيها إلى أن صدرنا من حجنا - وساق بقية السؤال ) خالية من قوله : ( فصرت إلى التقصير ) وقال في حكاية الجواب : ( فكتب بخطه - إلى أن قال : - وتكثر فيهما من الصلاة ) ثم قال : ( فأجبت بكذا ) وزاد في الحديث ما هذه صورته : ( فقال : مكة والمدينة ومنى ، إذا توجهت من منى فقصر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة الأيام ، وقال بأصبعه : ثلاثا ) . واعلم أن الذي يتحصل من هذه الأخبار وما سيجئ بمعناها هو ثبوت التخيير بين التقصير والاتمام في الحرمين ، والخبر الأخير ظاهر في أفضلية الاتمام والاعتبار يساعده أيضا مع جملة من الأخبار الآتية ، وما تضمنه حديث معاوية بن وهب من النهي عنه محمول على دفع توهم لزومه وتعينه ، وقد مر مثله في
--> ( 1 ) - الكافي باب اتمام الصلاة في الحرمين من كتاب الحج تحت رقم 8 . ( 2 ) - التهذيب باب فقه الحج من أبواب الزيادات تحت رقم 133 ، والاستبصار باب اتمام الصلاة في الحرمين من كتاب الحج تحت رقم 12 . ( 3 ) - كذا وفي التهذيبين ( فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ) . ( 4 ) - في التهذيب ( أن يأمر بتقصر ) وفي الاستبصار ( أيأمر بقصر ) .