حسن بن زين الدين العاملي

39

منتقى الجمان

التصفح للكتابين . الفائدة الثامنة : يتفق في بعض الأحاديث ، عدم التصريح باسم الامام الذي يروى عنه الحديث ، بل يشار إليه بالضمير ، وظن جمع من الأصحاب أن مثله قطع ينافي الصحة ، وليس ذلك على إطلاقه بصحيح ، إذ القرائن في أكثر تلك المواضع تشهد بعود الضمير إلى المعصوم بنحو من التوجيه الذي ذكرناه في إطلاق الأسماء ، وحاصله أن كثيرا من قدماء رواة حديثنا ، ومصنفي كتبه كانوا يروون عن الأئمة عليهم السلام مشافهة ، ويوردون ما يروونه في كتبهم جملة ، وإن كانت الاحكام التي في الروايات مختلة : فيقول أحدهم في أول الكلام : " سألت فلانا " ويسمى الامام الذي يروي عنه ، ثم يكتفي في الباقي بالضمير فيقول : " وسألته " أو نحو هذا إلى أن تنتهي الاخبار التي رواها عنه ، ولا ريب أن رعاية البلاغة تقتضي ذلك ، فإن إعادة الاسم الظاهر في جميع تلك المواضع تنافيها في الغالب قطعا ، ولما أن نقلت تلك الأخبار إلى كتاب آخر ، صار لها ما صار في إطلاق الأسماء بعينه ، ولكن الممارسة تطلع على أنه لا فرق في التعبير بين الظاهر والضمير . الفائدة التاسعة : يروي المتقدمون من علمائنا - رضي الله عنهم عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم ، وليس لهم ذكر في كتب الرجال ، والبناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين ، ويشكل بأن قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الاجلاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه ويظهرون الاعتناء به ، ورأيت لوالدي - رحمه الله - كلاما في شأن بعض مشايخ الصدوق [ ره ] قريبا مما قلناه ، وربما يتوهم أن في ترك التعرض لذكرهم ( 1 ) . في كتب الرجال إشعارا بعدم الاعتماد عليهم ، وليس بشئ ، فإن الأسباب في مثله كثيرة ، وأظهرها أنه لا تصنيف لهم ، وأكثر الكتب المصنفة في الرجال لمتقدمي الأصحاب اقتصروا

--> ( 1 ) في نسخة " ان في عدم التعرض لذكرهم " .