حسن بن زين الدين العاملي
424
منتقى الجمان
أيضا على ما مر تحقيقه ، وفي قوله : " وإنما أخرت الظهر ذراعا - الخ " تنبيه واضح على ما قلناه وهو بمعنى ما سلف في صحيح زرارة المتضمن لان وقت الظهر بعد ذراع من الزوال والعصر بعد ذراعين حيث قال فيه : " إنما جعل الذراع والذراعان لمكان النافلة " . وقد : وعدنا هناك بمجئ خبرين في الحسان بذلك المعنى فهذا أحدهما ، والاخر حديث بناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السالف آنفا ، وظاهر أن التعليل الواقع في هذا الخبر لتأخير الظهر إلى الذراع هو بعينه التعليل في خبر زرارة بقوله : " لمكان النافلة " فإن المراد بصلاة الأوابين نافلة الزوال ، وقد مر ذلك في رواية الصدوق ( ره ) لصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي قبضه الله عز وجل عليها ، وعزى الشهيد في الذكرى إليه وإلى هذا الخبر تسمية نافلة الظهر بذلك . ورواه الشيخ أبو جعفر الكليني ( ره ) من طريقين آخرين فيهما ضعف : أحدهما عن الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات الله [ وسلامه ] عليه : صلاة الزوال صلاة الأوابين ( 1 ) . والاخر عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن إسماعيل القمي ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، رفعه قال : مر أمير المؤمنين عليه السلام برجل يصلي الضحى في مسجد الكوفة فغمز جنبه بالدرة ، وقال : نحرت صلاة الأوابين نحرك الله . قال : فأتركها ؟ قال : فقال : " أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى " ، وقال أبو عبد الله عليه السلام : وكفى بإنكار علي عليه السلام نهيا ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي باب صلاة النوافل تحت رقم 10 . ( 2 ) المصدر باب تقديم النوافل وتأخيرها وقضائها تحت رقم 8 . والدرة - بالكسر - : السوط الذي يضرب به . وقوله : " نحرت صلاة الأوابين - الخ " أي ضيعتها ، والمراد نافلة الزوال ، وتضييعها تقديمها عن وقتها كأنه قتلها ، وقوله : " فأتركها " بصيغة المتكلم ، والجملة استفهامية ، وقوله : " فقال - الخ " أي فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صلاتك ليست بصلاة حتى لا يجوز المنع كما يفهم من الآية ، بل هي بدعة ، ويؤيده قول الصادق عليه السلام . ونقله المخالفون بصورة محرفة وفسروه بما هو أشنع من تحريفهم ففي نهاية ابن الأثير : " في حديث على أنه خرج وقد بكروا بصلاة الضحى ، فال : نحروها نحرهم الله " أي صلوها في أول وقتها من نحر الشهر ، وهو أوله ، وقوله " نحرهم الله " يحتمل أن يكون دعاء لهم بالخير ، كما بكروا بالصلاة في أول وقتها ، ويحتمل أن يكون دعاء عليهم بالنحر والذبح لأنهم غيروا وقتها .