حسن بن زين الدين العاملي
411
منتقى الجمان
فمنها : ما رواه الشيخ بإسناده ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ( وقد أشرنا آنفا إلى جودة طريق الشيخ إليه ، وذكرنا حسن ثنائه عليه ) عن محمد بن أبي حمزة ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتى جبرئيل عليه السلام رسول صلى الله عليه وآله وسلم بمواقيت الصلاة ، فأتاه حين زالت الشمس فأمره فصلى الظهر ، ثم أتاه حين زاد الظل قامة فأمره فصلى العصر ، ثم أتاه حين غربت الشمس فصلى المغرب ، ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء ، ثم أتاه حين طلع الفجر فأمره فصلى الصبح ، ثم أتاه من الغد حين زاد في الظل قامة فأمره فصلى الظهر ، ثم أتاه حين زاد في الظل قامتان فأمره فصلى العصر ، ثم أتاه حين غربت الشمس فأمره فصلى المغرب ، ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء ، ثم أتاه حين نور الصبح فأمره فصلى الصبح ، ثم قال : ما بينهما وقت ( 1 ) . وروى مضمون هذه الرواية من طريقين آخرين ( 2 ) إلا أن في أحدهما أبدلت القامة والقامتان بذراع وذراعين ، وفي الاخر بقدمين وأربعة أقدام ، وقد مر أن القامة تستعمل بمعنى الذراع وهو قدمان ، فلا يكون بين الروايات اختلاف ، والتوقيت المذكور فيها ليس للفضيلة والاجزاء كما هو الشايع في إطلاق الوقتين ، والمفهوم من الاخبار المتضمنة أن لكل صلاة وقتين ، أولهما أفضلهما وإنما هو لأول الفضيلة وآخرها ، إذ لا ريب في امتداد بعض هذه المواقيت بالنظر إلى الاجزاء زيادة على القدر المذكور فيها ، فلا مجال لتنزيلها على وقتي الفضيلة والاجزاء . فان قلت : الحمل على إرادة الفضيلة فقط ينافي ما مر من ترجيح كون وقت الفضيلة للظهر بعد الذراع وللعصر بعد الذراعين . قلت : المفهوم من ظاهر هذه الروايات أنها حكاية لصورة الواقع في مبدأ التوقيت ، وما تفيده الاخبار السالفة من أفضلية التأخير إلى الذراع والذراعين يقتضي تغير الحكم في الظهرين فيكون منسوخا فيهما ويبقى
--> ( 1 ) و ( 2 ) التهذيب في مواقيت زيادات صلاته تحت رقم 38 و 39 و 40 .