حسن بن زين الدين العاملي

15

منتقى الجمان

وإذا أطلقت الصحة في كلام من تقدم فمرادهم منها الثبوت أو الصدق ، وقد قوي الوهم في هذا الباب على بعض من عاصرناه من مشايخنا ، فاعتمد في توثيق كثير من المجهولين على صحة الرواية عنهم واشتمالها على أحد الجماعة الذين نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم وهم ثمانية عشر رجلا ذكرهم الكشي ، وحكى كلامه في شأنهم جمع من المتأخرين ، وأبان بن عثمان أحد الجماعة . وتكرر في كلام من تأخر الطعن في ( أبان ) بالفطحية ، وأول من ذكره فيما يظهر المحقق - رحمه الله - ولو يأتي به مجردا لوقع في حيز القبول ، لكنه عزاه في المعتبر إلى الكشي بطريق التنبيه على المأخذ بعد إيراده بعبارة تعطي الحكم به ، فعلم بذلك أنه وهم لأن المذكور في الكشي حكاية عن علي بن الحسن بن فضال أن أبان بن عثمان كان من الناووسية ، وعلي بن فضال فطحي لا يقبل جرحه لأبان ، على أنا لو قبلناه باعتبار توثيق الأصحاب له كان أبان أحق بقبول الخبر لما علم من نقل الإجماع على تصديقه ، فاللازم قبول خبر أبان على كل حال . وقد تحرر مما أوضحناه أن الصحة إذا وقعت وصفا للحديث أفادت سلامة سنده كله من أسباب الضعف ، وكذا إذا وصف بها الإسناد بكماله ، وهي في الموضعين جارية على قانون الاصطلاح المتحقق ، وأما إذا وصف بها بعض الطريق فهي استعارة مقترنة بها القرينة ، ويبقى إطلاقها في صورة الإضافة إلى بعض الرواة على جملة السند مع اشتماله على موجب الضعف ، وليس له وجه مناسب وإنما هو محض اصطلاح ناش عن توهم كما بيناه ، والأولى هجره رأسا لبعده عن الاعتبار ، وإضراره بالاصطلاح السابق ، وإن كان قد يكثر في كلام أواخر المتأخرين استعماله فليترك لهم ، ويجعل استعمالا مختصا بهم .