حسن بن زين الدين العاملي
359
منتقى الجمان
بينه وبين الخبر المتقدم في الباب السابق المتضمن لتعليق الامر بالمضي في الصلاة حينئذ على الركوع ، والامر بالانصراف للوضوء قبله توجب تخصيص الدخول في هذا الخبر بما يحصل معه الركوع ، وليس بالبعيد بعد ملاحظة كون السؤال عمن صلى ركعتين ، فكأن التعليل لم يقع على حقيقة وإنما هو تقريب للحكم إلى بعض الأذهان ، ومثله كثير في التعليلات الواقعة في الاخبار ، والباعث عليها علمهم عليهم السلام باستشراف السائلين إليها ، وقد علم هذا أيضا من شأن زرارة وهو أحد الراويين للخبر . ولقد أغرب العلامة ههنا في المنتهى حيث رجح القول بعدم القطع مطلقا ، وعزى إلى الشيخ الاحتجاج لاشتراط الركوع بالخبر المذكور ، وأجاب بحمله على الاستحباب بدليل قوله عليه السلام فيه : " فإن التيمم أحد الطهورين " إذ العلة ثابتة قبل الركوع ، قال : ويمكن أن يحمل قوله : " وقد دخل في الصلاة " على معنى قارب الدخول فيها أو دخل في مقدماتها من التوجه بالاذان والتكبيرات ، وقوله : " فلينصرف وليتوضأ ما لم يركع " أي ما لم يدخل في الصلاة ذات الركوع ، فأطلق على الصلاة اسم الركوع مجازا ، قال : وهذان المجازان وإن بعدا إلا أن المصير إليهما للجمع أولى ، وأنت تعلم أن ارتكاب المجاز المستلزم لزيادة التكلف في طريق الجمع إنما يتصور إذا ضاق المجال عن غيره لا مع سعته لما هو أوضح منه وأنسب كما ذكرناه . وقال المحقق في المعتبر - بعد أن حكى عن الشيخ القول باشتراط الركوع - : فإن احتج الشيخ بالروايات الدالة على الرجوع ما لم يركع ، فالجواب عنه أن أصلها عبد الله بن عاصم فهي في التحقيق رواية واحدة ، وهذا أيضا عجيب من المحقق وكأنه لم يقف إلا على الاخبار المروية عن عبد الله بن عاصم ، والامر فيها كما ذكر ، مضافا إلى أنها ضعيفة الطريق ولذلك لم نتعرض لها لكنها عاضدة للخبر الذي ذكرناه ، مرجحة للعمل