حسن بن زين الدين العاملي

267

منتقى الجمان

ن : وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في جنازته يمشي ، فقال له بعض أصحابه : ألا تركب يا رسول الله ؟ فقال : إني لأكره أن أركب والملائكة يمشون ، وأبى أن يركب ( 1 ) . قلت : قرينة الحال هنا دالة على أن الانقطاع الواقع في هذا الخبر سهو في النسخ لا من أصل الرواية ، ويشهد لذلك أيضا ان الشيخ رواه في التهذيب عن حماد ، عن حريز ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وطريق الشيخ إلى حماد بن عيسى وإن كان غير نقي إلا أن كون الحديث مأخوذا من كتاب حماد - كما هو مقتضى تقريب الشيخ في آخر كتابيه ، وقد ذكرناه في مقدمة الكتاب - يجبر هذا الوهن . وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة قال : حضر أبو جعفر عليه السلام جنازة رجل من قريش وأنا معه ، وكان فيها عطاء ، فصرخت صارخة ، فقال عطاء : لتسكتن أو لنرجعن ، قال : فلم تسكت فرجع عطاء ، قال : فقلت لأبي جعفر عليه السلام : إن عطاء قد رجع ، قال : ولم ؟ قلت : صرخت هذه الصارخة فقال لها : لتسكتن أو لنرجعن ، فلم تسكت فرجع ، فقال : امض فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم ، قال : فلما صلى على الجنازة ، قال وليها لأبي - جعفر عليه السلام : ارجع مأجورا رحمك الله ، فإنك لا تقوى على المشي ، فأبى أن يرجع ، قال : فقلت له : قد أذن لك في الرجوع ، ولي حاجة أريد أن أسألك عنها ، قال : امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع ، إنما هو فضل وأجر طلبناه فبقدر ما يتبع جنازة الرجل يؤجر على ذلك ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكافي باب كراهية الركوب مع الجنازة تحت رقم 2 وتلقين التهذيب الرقم 74 . ( 2 ) الكافي باب من يتبع جنازة ثم يرجع تحت رقم 3 ، وقال العلامة في المنتهى