حسن بن زين الدين العاملي

1

منتقى الجمان

بسم الله الرحمن الرحيم [ وبه ثقتي يا كريم ] الحمد لله الذي نطقت بحديث وجوب وجوده وأزليته آيات سلطانه وعجائب عظمته ، وشهدت بكماله في ذاته وصفته بينات عدله وحكمته ، وأدهشت ألباب العارفين آثار جلال عزته ، وأسلم من في السماوات والأرضين طوعا وكرها لقضائه ومشيته ، الذي لا يضيع عنده عمل عامل بصحيح نيته ، ولا يخيب لديه رجاء راج حسن الظن برحمته ، بل لا يتعاظمه الغريق في لجة خطيئته أن ينقذه بسعة مغفرته . أحمده شكرا لنعمته ، وأعوذ بعفوه من عقوبته ، وأسأله أن يشعرنا كثرة خشيته ، ويشرب قلوبنا شدة مراقبته ، ويجعل أقوالنا وأفعالنا كلها خالصة لوجهه ، ويهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، ويدخلنا في عداد أوليائه الذين سبقت لهم منه الحسنى ، وأسعدهم في الآخرة والأولى . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تقربنا إليه زلفى ، وتبعدنا عما يوجب لنا الندامة في العقبى . وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، أرسله هاديا إلى الطريقة المثلى ، وداعيا إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة التي هي لما في الصدور شفاء . صلى الله عليه وآله مصابيح الدجى ، والحجج الواضحة لأهل الحجى ، وسلم تسليما . أما بعد : فهذا كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ، أجمعنا على أن نورد فيه بتوفيق الله تعالى ما تبين لنا انتظامه في سلك الاتصاف