ابن إدريس الحلي

99

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

الوعد الاخبار بما يتضمن فعل الخير ، ونقيضه الوعيد ، وهو الخبر عن فعل الشر ، وقد يقال : وعدته بالخير ووعدته بالشر ، وأوعدته لا يكون الا في الشر . وقوله « ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا » قيل : معناه في مقدار اليوم من أيام الدنيا ، فذكر بالغداة والعشي ليدل على المقدار ، لأنه ليس في الجنة ليل ولا نهار . فصل : قوله « وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا » الآية : 71 . واختلفوا في كيفية ورودهم إليها ، فقال قوم وهو الصحيح : ان ورودهم وصولهم إليها واشرافهم عليها من غير دخول منهم فيها ، لان الورود في اللغة هو الوصول إلى المكان ، وأصله ورود الماء ، وهو خلاف الصدور عنه . والدليل على أن الورود هو الوصول إلى الشيء من غير دخول فيه قوله تعالى « ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ » « 1 » وأراد وصل اليه . وقال زهير : فلما وردن الماء زرقا جمامة وضعن عصي الحاظر المتخيم « 2 » والأثاث المتاع . والرئي المنظر ، وهو قول ابن عباس . فصل : قوله « ويَزِيدُ اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ » الآية : 76 . زيادة الهدى بايمانهم بالناسخ والمنسوخ . « الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ » هي فعل جميع الطاعات واجتناب جميع المعاصي . وقيل : هي قول « سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا اله الا اللَّه واللَّه أكبر وللَّه الحمد » . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أن الباقيات الصالحات القيام آخر الليل لصلاة الليل والدعاء في الاسحار . وسميت باقيات بمعنى أن منافعها تبقى وتنفع أهلها في الدنيا والآخرة ، بخلاف ما نفعه مقصور على الدنيا فقط . قوله « أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً » قال قتادة : معناه اتخذ عهدا بعمل

--> ( 1 ) . سورة القصص : 23 . ( 2 ) . ديوان زهير ص 78 .