ابن إدريس الحلي
91
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وقيل : انه سمي بذلك لأنه ضرب على جانبي رأسه . وقيل : لأنه كانت له ضفيرتان . وقيل : انه بلغ قرني الشمس . « وجدها تغرب في عين حمئة » أي : في عين ماء ذات حمأة ، في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وسعيد بن جبير . ومن قرأ حاميه أراد حارة في قول الحسن . فصل : قوله « حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً » الآية : 90 . معناه : انه لم يكن بها جبل ولا شجر ولا بناء ، لان أرضهم لم يكن ثبت عليها بناء ، فكانوا إذا طلعت الشمس يغورون في المياه والاسراب ، وإذا غربت تصرفوا في أمورهم ، في قول الحسن وقتادة وابن جريح . وقال الحسن : ان ذا القرنين كان نبيا ملك مشارق الأرض ومغاربها . وقال عبد اللَّه بن عمر : وكان ذو القرنين والخضر نبيين ، وكذلك لقمان كان نبيا . وقوله « أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ رَدْماً » فالردم أشد الحجاب ، في قول ابن عباس ، يقال ردم فلان موضع كذا يردمه ردما وردم ثوبه ترديما إذا أكثر الرقاع فيه ، ومنه قول عنترة : هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم « 1 » أي : هل تركوا من قول يؤلف تأليف الثوب المرقع . وقيل : الردم السد المتراكب . قال الجبائي والبلخي وغيره : ان يأجوج ومأجوج قبيلان من بني آدم . قال الجبائي قيل : انهما من ولد يافث بن نوح ، ومن نسله الأتراك . وقال سعيد بن جبير : قوله :
--> ( 1 ) . ديوان عنترة ص 15 .