ابن إدريس الحلي

89

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

الثاني هو الأول ، ولو كان غيره لم يجز عقابه . قوله « فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها » والسبب في ذلك أنه كان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، فقيل : ان الملك كان يأخذ السفينة الصحيحة ولا يأخذها إذا كانت معيبة . والوراء والخلف واحد ، وهو نقيض جهة القدام على مقابلتها . وقال قتادة : وراءهم هاهنا بمعنى أمامهم ، ومنه قوله « مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ » « 1 » و « مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ » « 2 » وذلك جائز على الاتساع ، لأنها جهة مقابلة الجهة ، فكان كل واحد من الجهتين وراء الاخر ، قال لبيد : أليس ورائي ان تراخت منيتي لزوم العصا تحني عليها الأصابع وقال آخر : أيرجو بني مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا وقال الفراء : يجوز ذلك في الزمان دون الأجسام ، تقول : البرد والحر وراءنا ولا تقول زيد وراءك . وقال الرماني وغيره : يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الاخر . وقال الزجاج : وراءهم خلفهم ، لأنه كان رجوعهم عليه ولم يعملوا به . وقيل : ان قوله « فخشينا » من قول الخضر . وقيل : انه من قول اللَّه ، ومعناه علمنا . وقيل : معنى خشينا كرهنا ، فبين أن الوجه في قتله ما لا بويه من المصلحة في باب « 3 » الدين ، لأنه لو بقي حيا « لارهقهما طغيانا وكفرا » أي : أوقعهما فيه ،

--> ( 1 ) . سورة الجاثية : 9 . ( 2 ) . سورة المؤمنون : 101 . ( 3 ) . في التبيان : ثبات .