ابن إدريس الحلي
88
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أحدها : ما حكي عن أبي بن كعب أنه قال : معناه : بما غفلت من النسيان الذي هو ضد الذكر . والثاني : ما روي عن ابن عباس أنه قال : معناه بما تركت من عهدك . الثالث : لا تؤاخذني بما كأني نسيته ولم ينسه في الحقيقة . فصل : قوله « حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَه قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْه أَجْراً » الآية : 77 . الانقضاض السقوط بسرعة . قال الفراء : في قوله « لَوْ شِئْتَ » قال موسى : لو شئت لم تقمه حتى يقربونا فهو الأجر ، وأنشد في « يريد أن ينقض » قول الشاعر : ان دهرا يلف شملي بجمل لزمان يهم بالإحسان أي : كأنه يهم ، وانما هو سبب الإحسان المؤدي اليه ، وقال الآخر : يشكوا إلي جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى والجمل لم يشك شيئا ، وقال عنترة : وشكا إلى بعبرة وتحمحم كل ذلك يراد به ما ظهر من الامارة الدالة على المعاني . فصل : قوله « فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه » الآية : 81 . قال قوم : أبدلت الشيء من الشيء إذا أزلت الأول وجعلت الثاني مكانه ، كقول أبي النجم : عزل الأمير للأمير المبدل وبدلت الشيء من الشيء إذا غيرت حاله وعينه ، والأصل باق كقولهم بدلت قميصي ، واستدلوا بقوله « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها » « 1 » فالجلد
--> ( 1 ) . سورة النساء : 55 .