ابن إدريس الحلي
86
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
جيء وهو يسلك طريقا إلى البحر عجب منه ومن عظم شأنه . وقوله « ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ » حكاية عما قال موسى عند ذلك من أن ذلك الذي كنا نطلب من العلامة يعني نسيانك الحوت ، لأنه قيل له : صاحبك الذي تطلبه وهو الخضر حيث تنسى الحوتة ، فارتدا يقصان أي : يتبعان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت . فصل : قوله « فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناه رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وعَلَّمْناه مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . قالَ لَه مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ » الآية : 65 - 66 . اختلفوا في الذي كان يتعلم موسى منه هل كان نبيا أم لا ؟ فقال الجبائي : كان نبيا ، لأنه لا يجوز أن يتبع النبي من ليس بنبي ليتعلم منه العلم ، لما في ذلك من العضاضة على النبي . وقال ابن الاخشاذ : ويجوز أن لا يكون نبيا على أن لا يكون فيه وضع من موسى . وقال قوم : كان ملكا . وقال الرماني : لا يجوز أن يكون الا نبيا ، لان تعظيم العالم المعلم فوق تعظيم المتعلم . وقيل : انه سمي خضرا لأنه كان إذا صلى في مكان لا نبات فيه اخضر ما حوله وكان اللَّه تعالى قد أطلعه من علم بواطن الأمور على ما لم يطلع عليه غيره . فان قيل : كيف يجوز أن يكون نبي أعلم من نبي في وقته ؟ قيل : عن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : يجوز أن يكون نبي أعلم من نبي في وقته عند من قال : ان الخضر كان نبيا . الثاني : أن يكون موسى أعلم من الخضر بجميع ما يؤدي عن اللَّه إلى عباده وفيما هو حجة فيه ، وانما خص الخضر بعلم ما لا يتعلق بالأداء .