ابن إدريس الحلي

82

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قوله « وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً » . قال ابن عباس : أي مهلكا ، وبه قال قتادة والضحاك وابن زيد ، وهو من أو بقتة ذنوبه ، أي : أهلكته . وقال أنس بن مالك : وهو واد في جهنم من قيح ودم . « فَظَنُّوا » أي : علموا « أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ولَمْ يَجِدُوا » عن دخولها معدلا ولا مصرفا ، لان معارفهم ضرورية . فالظن هاهنا بمعنى العلم ، وقد يكون الظن غير العلم ، وهو ما قوي عند الظان كون المظنون على ما ظنه ، مع تجويزه أن يكون على خلافه . « وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا » أي : خصومة . والجدل شدة الفتل عن المذهب بطريق الحجاج ، وأصله الشدة ، ومنه الأجدل الصقر لشدته ، وسير مجدول شديد الفتل . وقوله « وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ » معناه : ما منعهم من الايمان بعد مجيء الدلالة أن يستغفروا ربهم على ما سبق من معاصيهم أن تأتيهم سنة الأولين في مجيء العذاب من حيث لا يشعرون ، أو مقابلة من حيث يرون ، وانما هم بامتناعهم من الايمان بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمن كرها ، لأنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم . فصل : قوله « وتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً » الآية : 59 . من ضم الميم وفتح اللام وهو الاختيار ، فلان المصدر من أفعل ، والمكان يجيء على مفعل ، كقوله « أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ » « 1 » كذلك أهلكه اللَّه مهلكا . وكل فعل كان على فعل يفعل مثل ضرب يضرب فالمصدر مضرب بالفتح ،

--> ( 1 ) . سورة الإسراء : 80 .