ابن إدريس الحلي
8
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فصل : قوله « وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا » الآية : 59 . الجحد ضد الاعتراف ، والنفي نقيض الإثبات . والجحد خبر بأن المعنى لا يعرف صحته . والنفي خبر بعدمه . قال صاحب العين : الجحد إنكارك بلسانك ما تستيقنه نفسك . فصل : قوله « وإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه » الآية : 61 . قوله « أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ » قيل : في معناه قولان : أحدهما - أنه خلقكم من آدم وآدم من تراب . الثاني : أنه خلقكم في الأرض . والأول اختيار الجبائي ، وهو الأقوى . والإنشاء هو الإيجاد ابتداء من غير استعانة بشيء من الأسباب ، والعبادة لا تستحق الا بالنعم المخصوصة التي هي أصول النعم ، فلذلك لا يستحق بعضنا على بعض العبادة وان استحق الشكر ، ولذلك لا يحسن العبادة ابتداء ، كما لا يحسن الشكر الا في مقابلة النعم . وقوله « إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ » معناه : انه قريب الرحمة لا من قرب المكان لكنه خرج هذا المخرج لحسن البيان في المبالغة . فصل : قوله « وإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه مُرِيبٍ » الآية : 62 . الريبة هي الشك ، الا أن مع الريبة تهمة للمعنى ليست في نقيضه ، والشك قد يعتدل فيه النقيضان . فصل : قوله « يا قَوْمِ هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ » الآية : 64 . المس واللمس متقاربان ، وفرق بينهما الرماني بأن المس يكون بين جمادين واللمس لا يكون الا بين حيين لما فيه من الإدراك . فصل : قوله « ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً » الآية : 69 .