ابن إدريس الحلي

76

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قوله « من يهد اللَّه فهو المهتدي » معناه : من يسميه اللَّه هاديا ويحكم بهدايته فهو المهتدى . ويحتمل أن يكون أراد من يهده اللَّه إلى الجنة فهو المهتدي في الحقيقة . ويحتمل أن يكون من يلطف اللَّه له بما يهتدي عنده فهو المهتدي . « ومن يضلل » أي : من يحكم بضلاله أو يسميه ضالا ، أو من يضله عن طريق الجنة ويعاقبه . فصل : قوله « فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه » الآية : 19 . في ورقكم أربع لغات : فتح الواو وكسر الراء وهو الأصل ، وفتح الواو وسكون الراء ، وكسر الواو وسكون الراء . فالورق الدراهم ، ويقال أيضا : بفتح الراء ويجمع أوراقا ، ورجل وراق كثير الدراهم ، فأما ما يكتب فيه فهو الورق بفتح الراء لا غير . وقيل : الورق بفتح الراء المال كله المواشي وغيرها ، قال العجاج : اغفر خطاياي وثمر « 1 » ورقي فصل : قوله « سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ » الآية : 22 . قال الرماني : وفرق بينهما ، لان السبعة أصل للمبالغة في العدة ، كما قال عز وجل « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ » « 2 » . قوله « رَجْماً بِالْغَيْبِ » قال قتادة : معناه قذفا بالغيب . وقال المؤرج : ظنا بالغيب . قوله « ولا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غدا الا أن يشاء اللَّه » نهي من اللَّه لنبيه

--> ( 1 ) . في التبيان : وطوح . ( 2 ) . سورة التوبة : 81 .