ابن إدريس الحلي

68

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قال الرماني : الفرق بين السجود لآدم والسجود إلى الكعبة ، أن السجود لآدم تعظيم له بإحسانه ، وهذا يقارب قولنا في أنه قصد بذلك تفضيله بأن أمره بالسجود له . ومعنى « لأَحْتَنِكَنَّ » لاقتطعنهم إلى المعاصي ، يقال منه احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم أو غير ذلك ، قال الشاعر : تشكو إليك سنة قد أجحفت جهدا إلى جهد بنا وأضعفت واحتنكت أموالنا وجلفت فصل : قوله « واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ » الآية : 64 . معنى « استفزز » استزل يقال : استزله واستفزه بمعنى واحد ، وتفزز الثوب إذا تخرق وفززه تفزيزا ، وأصله القطع ، فمعنى استفزه استزله بقطعه عن الصواب . والاستطاعة قوة تنطاع بها الجوارح للفعل ، ومنه الطوع والطاعة وهو الانقياد للفعل . وقيل : في الصوت الذي يستفزهم به قولان : أحدهما - قال مجاهد : هو صوت الغناء واللهو . الثاني : قال ابن عباس : هو كل صوت يدعى به إلى معصية اللَّه . وقوله « وشاركهم في الأموال والأولاد » فمشاركته إياهم في الأموال كسبها من وجوه مخطورة ، أو إنفاقها في وجوه مخطورة ، كما فعلوا في السائبة والبحيرة وفي الأولاد قال مجاهد والضحاك : فهم أولاد الزنا . وقال ابن عباس : الموؤودة وقال ابن عباس في روايته : هو تسميتهم عبد الحارث وعبد شمس . فصل : قوله « فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » الآية : 71 .