ابن إدريس الحلي

44

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

له لا يمكنه الفكر والاعتبار . سورة الحجر فصل : قوله « رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » الآية : 2 . قال المبرد قال الكسائي : العرب لا يكاد توقع « رب » على أمر مستقبل ، وهذا قليل في كلامهم ، وانما المعنى عندهم أن يوقعوا على الماضي ، كقولهم ربما فعلت ذلك وربما جاءني فلان . وانما جاز هذا في القرآن على ما جاء في التفسير أن ذلك يكون يوم القيامة . وانما جاز هذا لان كل شيء من أمر اللَّه خاصة ، فإنه وان لم يكن وقع بعد فهو كالماضي الذي قد كان ، لان وعده آت لا محالة وعلى هذا عامة القرآن ، نحو قوله « ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ » « 1 » وقوله « وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا » « 2 » وقوله « وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ » « 3 » . فان قيل : لم قال « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ » والكتاب هو القرآن ولم أضاف الآيات إلى الكتاب وهي قرآن وهل هذا الا إضافة الشيء إلى نفسه ؟ قلنا : انما وصفه بالكتاب وبالقرآن لاختلاف اللفظين وما فيهما من الفائدتين وان كانا لموصوف واحد ، لان وصفه بالكتاب يفيد أنه مما يكتب ويدون ، والقرآن يفيد أنه مما يؤلف ويجمع بعض حروفه إلى بعض ، قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم وقال مجاهد وقتادة : المراد بالكتاب ما كان قبل القرآن من التوراة والإنجيل

--> ( 1 ) . سورة الزمر : 68 . ( 2 ) . سورة الزمر : 73 . ( 3 ) . سورة ق : 21 .