ابن إدريس الحلي

42

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

الحمد هو الوصف بالجميل على وجه التعظيم لصاحبه والإجلال . والهبة عطية التمليك من غير عقد مثامنة . فصل : قوله « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » الآية : 41 . نداء من إبراهيم للَّه تعالى أن يغفر له ولوالديه ولجميع المؤمنين ، وهو أن يستر عليهم ما وقع منهم من المعاصي عند من أجاز الصغائر عليهم ، ومن لم يجز ذلك حمل ذلك على أنه انقطاع منه اليه تعالى فيما يتعلق به وسؤال على الحقيقة في غيره . وقد بينا أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين . وفي الآية دلالة على ذلك ، لأنه سأل المغفرة لهما يوم القيامة ، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك ، لأنه قال تعالى « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه » « 1 » فدل ذلك على أن أباه الذي كان كافرا جده لامه ، أو عمه على الخلاف . فصل : قوله « إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيه الأَبْصارُ . مُهْطِعِينَ » الآية : 42 - 43 . شخوص البصر أن تبقى [ العين ] مفتوحة لا تنطبق لعظم ذلك اليوم . « مهطعين » قال سعيد بن جبير والحسن وقتادة : معناه مسرعين ، يقال : أهطع اهطاعا إذا أسرع ، قال الشاعر : بمهطع شرع كان زمامه في رأس جذع من أراك مشذب « 2 » فصل : قيل في قوله « وأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ » ثلاثة أقوال : أولها : قال ابن عباس ومرة والحسن : منخرقة لا تعي شيئا وفارغة من كل شيء الا من ذكر إجابة الداعي .

--> ( 1 ) . سورة التوبة : 115 . ( 2 ) . مجاز القرآن 1 / 343 .