ابن إدريس الحلي

40

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

فصل : قوله « تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » الآية : 23 . تحية بعضهم لبعض في الجنة سلام ، والتحية التلقي بالكرامة في المخاطبة كقولك أحياك اللَّه لحياة طيبة سلام عليك وما أشبه ذلك ، تبشيرا لهم بدوام السلامة . وروى أنس بن مالك عن النبي عليه السّلام أن هذه الشجرة الطيبة هي النخلة . وقال ابن عباس : هي شجرة في الجنة . وقوله « يؤتي أكلها » أي : يخرج هذه الشجرة الطيبة ما يؤكل منها في كل حين . وقال ابن عباس : في رواية يعني ستة أشهر إلى صرام النخل ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ، وبه قال سعيد بن جبير والحسن ، وأهل اللغة يذهبون إلى أن الحين هو الوقت ، قال النابغة : يبادرها الراقون من سوء سمها تعلقه حينا وحينا تراجع « 1 » قوله « ومَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ » الآية : 26 . لما ضرب اللَّه المثل للكلمة الطيبة ضرب المثل للكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة . قال أنس بن مالك ومجاهد : الشجرة الممثل بها هي شجرة الحنظل . قال أنس هي السرمان . وقال ابن عباس : هي شجرة لم تخلق بعد . والمثل قول سائر يشبه فيه حال الثاني بالأول ، والكلمة انما تكون خبيثة إذا خبث معناها . فصل : قوله « واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ » الآية : 35 - 36 . أي : جنبنا عبادة الأصنام بلطف من ألطافك الذي نختار عنده الامتناع من

--> ( 1 ) . ديوان النابغة : 80 .