ابن إدريس الحلي
39
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فصل : قوله * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا « الآية : 13 . انما قالوا « أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا » وهم لم يكونوا على ملتهم قط لامرين : أحدهما : أنهم توهموا ذلك على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم . والثاني : أنهم ظنوا بالنشوء أنهم كانوا عليها دون الحقيقة . فصل : قوله « واسْتَفْتَحُوا وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » الآية : 15 . معناه : استنصروا ، وهو طلب الفتح بالنصر ، ومنه قوله « وكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا » « 1 » أي : يستنصرون . وقال الجبائي : هو سؤالهم أن يحكم اللَّه بينهم وبين أممهم ، لان الفتح الحكم ، ومنه قوله « الفتاح » . والجبرية طلب علو المنزلة بما ليس وراءه غاية من الوصف ، فإذا وصف العبد بأنه جبار كان ذما ، وإذا وصف اللَّه به كان مدحا ، لان له علو المنزلة بما ليس وراءه غاية في الصفة . والعنيد هو المعاند ، الا أن فيه مبالغة . والعناد الامتناع من الحق مع العلم به كبرا وبغيا . فصل : قوله « وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » الآية : 22 . قال الجبائي : في الآية دلالة على أن السلطان لا يقدر على الإضرار بالإنسان بأكثر من اغوائه ودعائه إلى المعاصي ، فأما بغير ذلك فلا يقدر عليه لأنه أخبر بذلك ويجب أن يكون صادقا ، لان الآخرة لا يقع فيها من أحد قبيح لكونهم ملجئين إلى تركه .
--> ( 1 ) . سورة البقرة : 89 .