ابن إدريس الحلي

36

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

فصل : قوله « الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ » الآية : 28 . الايمان هاهنا هو الاعتراف بتوحيد اللَّه على جميع صفاته والإقرار بنبوة نبيه وقبول ما جاء به من عند اللَّه والعمل بما أوجبه عليهم . وفي اللغة الايمان هو التصديق . فصل : قوله « وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ » الآية : 30 . انما قال « بالرحمن » دون اللَّه ، لان أهل الجاهلية من قريش ، قالوا : اللَّه نعرفه والرحمن لا نعرفه ، ولذلك قالوا : « ومَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا » « 1 » وقال « قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى » « 2 » وهو قول الحسن وقتادة . فصل : قوله « يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ » الآية : 39 . وجه اتصال هذه الآية بما تقدم ، هو أنه لما قال « لكل أجل كتاب » اقتضى أن يدخل فيه أعمال العباد ، فبين أن اللَّه تعالى يمحو ما يشاء ويثبت ، لئلا يتوهم أن المعصية مثبتة بعد التوبة كما هي قبل التوبة . وقيل : ان مما يمحى ويثبت الناسخ والمنسوخ . وقيل : يمحو ما يشاء ويثبت مما يثبته الملكان ، لأنه لا يثبت الا الطاعات والمعاصي دون المباحات . « وعنده أم الكتاب » معناه أصل الكتاب ، لأنه كتب أولا سيكون كذا وكذا لكل ما يكون ، فإذا وقع كتب أنه قد كان ما قيل إنه سيكون . وقيل : أصل الكتاب لان الكتب التي أنزلت على الأنبياء منه نسخت . فصل : قوله « أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها » الآية : 41 . قيل : في معناه أربعة أقوال ، قال ابن عباس والحسن والضحاك : ما فتح

--> ( 1 ) . سورة الفرقان : 60 . ( 2 ) . سورة الإسراء : 110 .