ابن إدريس الحلي
34
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
الشمس ، قال أبو ذؤيب : لعمري لانت البيت أكرم أهله وأقعد في أفنائه بالاصائل فصل : قوله « قُلِ اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » الآية : 16 . من تعلق من المجبرة بقوله « قُلِ اللَّه خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » على أن أفعال العباد مخلوقة للَّه فقد أبعد ، لان المراد بذلك أنه خالق كل شيء يستحق بخلقه العبادة دون ما لا يستحق به ذلك . ولو كان المراد ما قالوه ، لكان فيه حجة للخلق على اللَّه ، وبطل التوبيخ الذي تضمنته الآية إلى من وجه عبادته إلى الأصنام ، لأنه إذا كان الخالق لعبادتهم الأصنام هو اللَّه على قول المجبرة . فلا توبيخ يتوجه على الكفار ولا لوم يلحقهم ، بل لهم أن يقولوا : انك خلقت فينا ذلك فما ذنبنا فيه ، ولم توبخنا على فعل فعلته ؟ فتبطل حينئذ فائدة الآية . فصل : قوله « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها » الآية : 17 . الوادي سفح الجبل العظيم المنخفض الذي يجتمع فيه ماء المطر ، ومنه اشتقاق الدية ، لأنه جمع المال العظيم الذي يؤدي عن القتيل . والاحتمال رفع الشيء على الظهر بقوة الحامل . وقوله « هذا » يحتمل وجهين ، معناه له قوة يحمل بها الوجهين والزبد وضر الغليان وهو خبث الغليان . فصل : قوله « أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ » الآية : 18 . قيل : في معناه قولان : قال إبراهيم النخعي : ان سوء الحساب هو مؤاخذة العبد بذنبه لا يغفر له شيء منه . وقال الجبائي : معناه أخذه به على وجه التوبيخ والتقريع .