ابن إدريس الحلي

33

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

قيل : في معنى ذلك ثلاثة أقوال : أحدها : قال الحسن وقتادة وابن زيد : ان المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد كرها بالسيف . الثاني : ان المؤمن يسجد للَّه طوعا والكافر في حكم الساجد كرها بما فيه من الحاجة اليه والذلة التي تدعو إلى الخضوع للَّه تعالى . الثالث : قال أبو علي : سجود الكره بالتذلل للتصرف من عافية إلى مرض ، وغنى إلى فقر ، وحياة إلى موت ، كتذليل الاكم للحوافر في قول الشاعر : ترى الاكم فيها سجدا للحوافر وقوله « وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ » قيل : في معناه قولان : أحدهما : أن سجود الظلال ما فيه من تغير الذلة التي تدعو إلى صانع غير مصنوع له العزة والقدرة . والثاني : قيل سجود الظلال « 1 » ، لأنه يقصر بارتفاع الشمس ويطول بانحطاطها وذلك من آيات اللَّه الدالة عليه . والسجود هو وضع الوجه على الأرض على وجه الخضوع مذللا لمن وضع له ، وأصله التذليل من قول الشاعر : بجمع تظل البلق في حجراته ترى الاكم فيه سجدا للحوافر وأصل السجود هو الميل والتطأطؤ ، يقال : سجد البعير وأسجده صاحبه إذا طأطأه ليركبه . والآصال جمع أصل ، والأصل جمع أصيل وهو العشي ، فكأنه قيل : أصل الليل الذي ينشأ منه ، لأنه مأخوذ من الأصيل « 2 » ، وهو ما بين العصر إلى مغرب

--> ( 1 ) . في التبيان : الظل . ( 2 ) . في « ن » و « م » : الأصل .