ابن إدريس الحلي
32
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وبعضه مرا في الاكل ، فالأكل الطعام الذي يصلح للأكل . فدل بذلك على بطلان قول من يقول بالطبع ، لأنه لو كان قولهم صحيحا لما اختلفت طعوم هذه الأشياء ، مع أن التربة واحدة والأرض واحدة والماء واحدة ، وجميع أحوالها المعقولة واحدة متساوية ، فلما تفاضلت مع ذلك دل على أن المدبر لها عالم حكيم يفعله بحسب المصلحة . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » اخبار منه تعالى أن فيما ذكرناه دلالات لقوم يعقلونها . فصل : قوله « وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » الآية : 6 . قال ذلك على وجه الاخبار عن نفسه بالرحمة لخلقه والتفضل عليهم ، بأنه يغفر للناس مع كونهم ظالمين . وذلك يدل على بطلان قول من قال : ان أصحاب الكبائر لا يجوز أن يعفو اللَّه عنهم الا بالتوبة ، لأنه تعالى لم يشرط في ذلك التوبة . ومن شرط في الآية التوبة أو خصها بالصغائر ، كان تاركا للظاهر . فصل : قوله « هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ » الآية : 12 . البرق : ما ينقدح من السحاب من اللمعان كعمود النار ، وجمعه بروق ، وفيه معنى السرعة ، يقال : امض في حاجتك كالبرق . قوله « خوفا وطمعا » قيل : في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن : خوفا من الصواعق التي يكون مع البرق ، وطمعا في الغيث الذي يزيل الجدب والقحط . وقال قتادة : خوفا للمسافر من أذاه ، وطمعا للمقيم في الرزق . فصل : قوله « ولِلَّه يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وظِلالُهُمْ » الآية : 15 .