ابن إدريس الحلي

31

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

سورة الرعد فصل : قوله « اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ » الآية : 2 . قوله « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » معناه : استولى بالاقتدار عليه ونفوذ السلطان ، وأصله استواء التدبير ، كما أن أصل القيام الانتصاب ، ثم يقال : قائم بالتدبير ، فالمعنى مستو على العرش بالتدبير المستقيم من جهته بجميع الأمور . « وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ » فالتسخير والتذليل والتوطئة نظائر . والمسخر هو المهيئ ، لأنه يجري بنفسه من غير معاناة صاحبه فيما يحتاج اليه ، كتسخير النار للاسخان ، والماء للجريان ، والفرس للركوب . والأجل هو الوقت المضروب لحدوث امر أو انقطاعه ، فأجل الدنيا الوقت المضروب لانقضائها ، وأجل الآخرة الوقت المضروب لحدوثها ، وأجل الدين وقت حدوث أدائه ، وأجل العمر الوقت المضروب لانقضائه . فصل : قوله « وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ » الآية : 4 . الزرع إلقاء الحب للنبات في الأرض والغرس جعل الأرض من الشجر للنبات في الأرض . والصنوان المتلاصق وهي الفسيلة تكون في أصل النخلة . وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد : الصنوان النخلات التي أصلها واحد . « يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ » معناه أن ما ذكرناه يسقى بماء واحد . « ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ » بأن يكون بعضه حلوا وبعضه حامضا