ابن إدريس الحلي
26
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
الزرع طرح الحب في الأرض بالدفن مع التعاهد له بالسقي ، تقول : زرع يزرع زرعا وازدرع ازدراعا وزارعه مزارعة . والحصد قطع الزرع ، حصده يحصده حصدا ، واستحصد الزرع إذا حان حصاده . فصل : قوله « وقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِه » الآية : 50 . الملك هو القادر الواسع المقدور الذي اليه السياسة والتدبير ، وكان هذا الملك ملك مصر . ويجوز أن يمكن اللَّه الظالم من الظلم وينهاه عن فعله ، ولا يجوز أن يملكه الظلم ، لان ما يملكه فقد جعل له ، وذلك لا يليق بعدله ، وعلى هذا إذا مكن اللَّه تعالى من الظلم أو الغصب لا يكون ملكه ، لأنه لم يجعل له التصرف فيه ، بل زجره عنه . فصل : قوله « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ » الآية : 55 . طلب اليه ذلك ليحفظ ذلك عمن لا يستحقه ويوصله إلى الوجوه التي يجب صرف الأموال إليها ، فلذلك رغب إلى الملك فيه ، لان الأنبياء لا يجوز أن يرغبوا في جمع أموال الدنيا إلا لما قلناه . وقوله « اني حفيظ عليم » معناه حافظ للمال عمن لا يستحقه عليم بالوجوه التي يجب صرفها اليه . وفي الآية دلالة على جواز تقلد الامر من قبل السلطان الجائر إذا تمكن معه من إيصال الحق إلى مستحقه . فصل : قوله « وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها » الآية : 56 . التبوء هو اتخاذ منزل يرجع اليه ، وأصله الرجوع من « باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه » قال الشاعر : فان تكن القتلى بواء فإنكم فتى ما قتلتم آل عوف بن عامر