ابن إدريس الحلي
22
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فصل : قوله « إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ » الآية : 14 . الخسران : ذهاب رأس المال . والربح : زيادة على رأس المال . فصل : قوله « وجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ » الآية : 16 . العشاء آخر النهار ، ومنه اشتق الأعشى ، لأنه يستضيء ببصر ضعيف . والبكاء جريان الدمع من العين عند حال الحزن . فصل : قوله « واللَّه غالِبٌ عَلى أَمْرِه » الآية : 21 . معناه : أنه قادر عليه من غير مانع حتى يقع ما أراد منه وقوع المقهور بالغلبة في الذلة ، ولا يدل ذلك على أن من فعل ما كرهه اللَّه يكون قد غالب اللَّه ، لان المراد بذلك ما قلناه من أنه غالب على ما يريد فعله لعباده . فاما ما يريده على وجه الاختيار منهم ، فلا يدل على ذلك ، ولذلك لا يقال : ان اليهودي المقعد قد غلب الخليفة ، حيث لم يفعل ما أراده الخليفة من الايمان وفعل ما كرهه من اليهودية ، وهذا واضح . فصل : قوله « ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها » الآية : 24 . معنى الهم في اللغة على وجوه : منها العزم على الفعل ، كقوله « إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ » « 1 » أي : أرادوا ذلك وعزموا عليه ، ومثله قول الشاعر : همت ولم أفعل وكدت وليتني تركت على عثمان تبكي حلائله ومنها : خطور الشيء بالبال وان لم يعزم عليه ، كقوله « إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا واللَّه وَلِيُّهُما » « 2 » والمعنى : ان الفشل خطر ببالهم . ولو كان الهم هاهنا عزما لما كان اللَّه وليهما ، لأنه قال « ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَه
--> ( 1 ) . سورة المائدة : 12 . ( 2 ) . سورة آل عمران : 122 .