ابن إدريس الحلي

218

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

كأنه شيطان . والثاني : أنه شبه برأس حية تسميها العرب شيطانا . الثالث : أنه شبه بنبت معروف برؤس الشياطين . فصل : قوله « ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ . ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » الآيات : 75 - 76 . فالنجاة هو الرفع من الهلاك ، وأصله الرفع ، فمنه النجوة المرتفع من المكان ، ومنه النجي النجي كقولهم الوحي الوحي ، والاستنجاء رفع الحدث . والكرب الحر « 1 » الثقيل على القلب ، والكرب « 2 » تحرير الأرض بإصلاحها للزراعة ، والكرب هو الذي يحمي قلب النخلة بإحاطته بها وصيانته لها . فصل : قوله « إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ . وإِنَّ مِنْ شِيعَتِه لإِبْراهِيمَ » الآيات : 81 - 83 . الشيعة الجماعة التابعة لرئيس لهم ، وصار بالعرف عبارة عن شيعة علي عليه السّلام الذين معه على أعدائه . وقيل : من شيعة نوح إبراهيم ، يعني انه على منهاجه وسنته في التوحيد والعدل واتباع الحق . فصل : قوله « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » الآيات : 88 - 89 . قيل : معناه « فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ » أنه استدل بها على وقت حمى كانت تعتاده « فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ » ومن اشرف على شيء جاز أن يقال : انه فيه ، كما قال تعالى « إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » « 3 » ولم يكن نظره في النجوم على حسب نظر

--> ( 1 ) . في التبيان : الحزن . ( 2 ) . في النسخ : والكراب . ( 3 ) . سورة الزمر : 30 .