ابن إدريس الحلي

216

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

ولا يسكرون . والنزيف السكران لأنه ينزف عقله . فصل : قوله « أَإِنَّا لَمَدِينُونَ » الآية : 53 . معناه : لمجزيون مشتق من قولهم « كما تدين تدان » أي : كما تجزي تجزى ، والدين الحساب ، ومنه الدين لان جزاءه القضاء . وقال ابن عباس : القرين الذي كان شريكا له كان من الناس . وقال مجاهد : كان شيطانا . فصل : قوله « لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » الآيات : 61 - 70 . يقول اللَّه تعالى ثم تمام الحكاية عن قول المؤمن للكافر « لِمِثْلِ هذا » يعني لمثل ثواب الجنة ونعيمها « فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ » في دار التكليف ، ويحسن من العامل أن يعمل العمل للثواب إذا أوقعه على الوجه الذي تدعو اليه الحكمة من وجوب أو ندب . قال الرماني : ألا ترى أنه لو عمل القبيح ليثاب على ما تدعو اليه الحكمة لاستحق الثواب إذا خلص من الإحباط . وهذا الذي ذكره غير صحيح ، لان القبيح لا يجوز أن يستحق عليه الثواب على وجه ، فان عرض في القبيح وجوه كثيرة من وجوه الحسن ، فإنه لا يعتد بها . فان علمنا فيما ظاهره القبح أنه وقع على وجه يستحق به الثواب علمنا أنه خرج من كونه قبيحا ، ومثال ذلك اظهار كلمة الكفر عند الإكراه عليها ، أو الإنكار لكون نبي بحضرته لمن يطلبه ليقتله ، فان هذا وان كان كذبا في الظاهر ، فلا بد أن يؤري المظهر بما يخرجه عن كونه كاذبا ، ومتى لم يحسن التورية منع اللَّه من اكراهه عليه . وفي الناس من يقول : يجب عليه الصبر على القتل ولا يحسن منه الكذب ، ومتى كان ممن يحسن التورية ولم يور كان القول منه كذبا وقبيحا ولا يستحق به الثواب .