ابن إدريس الحلي

211

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

فصل : قوله « وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ » الآية : 12 . معناه : أحصينا كل شيء أحصيناه في كتاب ظاهر ، وهو اللوح المحفوظ . والوجه في احصاء ذلك في امام مبين اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور ، وكان فيه دليل على معلومات اللَّه على التفصيل . فصل : قوله « وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » الآية : 40 . يعني : الشمس والقمر والكواكب يسبحون في الفلك . وانما جمعه بالواو والنون لما أضاف إليها أفعال الآدميين . وقيل : الفلك مواضع النجوم من الهواء الذي يجري فيه ومعنى « يَسْبَحُونَ » يسيرون فيه بانبساط ، وكل ما انبسط في شيء فقد سبح ، ومنه السباحة في الماء . فصل : قوله « ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » الآيات : 51 - 52 . قيل : ان الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل ، فيخرج من جوفه صوت عظيم تميل العباد اليه ، لأنه كالداعي لهم إلى نفسه . وقال أبو عبيدة : الصور جمع صورة مثل بسرة وبسر ، وهو مشتق من الميل صاره يصوره صورا إذا أماله ، ومنه قوله « فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ » « 1 » أي : أملهن إليك ومنه الصورة لأنها تميل إلى مثلها بالمشاكلة . ثم حكى ما يقول الخلائق إذا حشروا ، فإنهم يقولون « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » أي : من حشرنا من منامنا الذي كنا فيه نياما ، ثم يقولون « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » فيما أخبرونا عن هذا المقام وعن البعث . فان قيل : هذا ينافي قول المسلمين الذين يقولون : الكافر يعذب في قبره ، لأنه لو كان معذبا لما كان في المنام . قيل : يحتمل أن يكون العذاب في القبر ، ويتصل إلى يوم البعث ، فتكون

--> ( 1 ) . سورة البقرة : 260 .