ابن إدريس الحلي

21

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

الاجتباء اختيار معالي الأمور للمجتبى ، مثل ما اختاره اللَّه تعالى ليوسف من الخصال الكريمة والأمور السنية . فصل : قوله « إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ » الآية : 8 . العصبة : الجماعة التي يتعصب « 1 » بعضها لبعض وكانوا عشرة . والعصبة تقع على جماعة من عشرة إلى خمسة عشر ، ولا واحد له من لفظه ، كالرهط والقوم والنفر . وقوله « ان أبانا لفي ضلال مبين » معناه : الاخبار عن قولهم ان أبانا في ذهاب عن طريق الحق والصواب الذي فيه التعديل بل بيننا في المحبة ، ولم يريدوا الضلال في الدين ، لأنهم لو أرادوا ذلك لكانوا كفارا ، وذلك خلاف الإجماع . وأكثر المفسرين على أن اخوة يوسف كانوا أنبياء . وقال قوم : لم يكونوا كذلك وهو مذهبنا ، لان الأنبياء لا يجوز أن تقع منهم القبائح وخاصة ما فعلوه مع أخيهم يوسف من طرحه في الجب وبيعهم إياه بالثمن البخس وادخالهم الغم به على أبيهم يعقوب ، وكل ذلك يبين أنهم لم يكونوا أنبياء . فصل : قوله « قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وأَلْقُوه فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْه » الآية : 10 . الالتقاط : تناول الشيء من الطريق ، ومنه اللقطة واللقيط ، ومعنى التقاطه أن يجدوه من غير أن يحتسبوه ، يقال : وردت الماء التقاطا إذا وردته من غير أن تحسبه . فصل : قوله « وإِنَّا لَه لَناصِحُونَ » الآية : 11 . النصح : اخلاص العمل من فساد يتعمد ، ونقيضه الغش . والنصح في التوبة إخلاصها مما يفسدها ، وذلك واجب فيها ، وهي التوبة النصوح .

--> ( 1 ) . في التبيان : يعين .