ابن إدريس الحلي
206
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قال قتادة : كان مسيرها به إلى انتصاف النهار في مقدار مسير شهر ، ورواحها شهر من انتصاف النهار إلى الليل في مقدار مسير شهر . وقال الحسن : كان يغدو من الشام إلى بيت المقدس ، فيقيل بإصطخر من ارض أصبهان ، ويروح منها فيكون بكابل . « وأسلنا له عين القطر » قال ابن عباس وقتادة : أذبنا له النحاس . والقطر النحاس . فصل : قوله « فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ » الآية : 16 . لما أخبر اللَّه تعالى عن سبأ ، وهي القبيلة من اليمن أنه أنعم عليهم بالجنتين وبالبلدة الطيبة ، وأمرهم بشكر نعمه « فَأَعْرَضُوا » عن ذلك ، جازاهم اللَّه على ذلك بأن أرسل عليهم سيل العرم ، وسلبهم تلك النعمة ، وأنزل بهم البلية . والسيل الماء الكثير الذي لا يمكن ضبطه ولا دفعه . وقيل : العرم ماء كثير أرسله اللَّه في السد ، فشقه وهدمه ، قال الراجز : أقبل سيل جاء من أمر اللَّه يحرد حرد الجنة المغلة « 1 » وقيل : ان العرم المسناة التي تحبس الماء واحدها عرمة ، وهو مأخوذ من عرامة الماء ، وهو ذهابه كل مذهب ، قال الأعشى : ففي ذلك للمؤتسي أسوة ومأرب قفى عليه العرم رجام بنته له حمية إذا جاء ماؤهم لم ترم وقيل : كان سببه زيادة الماء حتى غرقوا به . وقيل : كان سببه نقب جرذ نقب عليهم السكر . وقيل : العرم السكر . وقيل . المطر الشديد . وقيل : هو اسم واد . وقيل : هو الجرذ الذي نقب
--> ( 1 ) . اللسان « غلل » .