ابن إدريس الحلي
201
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وغير ذلك من الحقوق . فصل : قوله « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » الآيات : 51 - 55 . قال ابن عباس : خيره اللَّه بين طلاقهن وإمساكهن . وقال قوم : معناه تترك نكاح من شئت وتنكح من تشاء من نساء أمتك . وقال مجاهد : معناه تعزل من شئت من نسائك ، فلا تأتيها وتأتي من شئت من نسائك ، فلا تقسم لها . فعلى هذا يكون القسم ساقطا عنه ، فكان ممن أرجى ميمونة وأم حبيبة وجويرية وصفية وسودة . فكان يقسم من نفسه وماله ما شاء ، وكان ممن يأوي عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب ، فكان يقسم بينهن نفسه وماله بالسوية . وقال زيد بن أسلم : نزلت في اللاتي وهبن أنفسهن ، فقال اللَّه له : تزوج من شئت منهن وتترك من شئت ، وهو اختيار الطبري ، وهو أليق بما تقدم . والارجاء هو التأخير ، وهو من تبعيد وقت الشيء عن وقت غيره ، ومنه الارجاء في فساق أهل الصلاة ، وهو تأخير حكمهم بالعقاب إلى اللَّه . « وتؤوي منهن من تشاء » فالايواء ضم القادر غيره من الأحياء الذين من جنس ما يعقل إلى ناحيته ، تقول : آويت الإنسان آويه ايواءا ، وأوى هو يأوي أويا إذا انضم إلى مأواه . وقوله « لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ » قال ابن عباس والحسن : يعني بعد التسع اللاتي كن عنده واخترنه مكافاة لهن على اختيارهن اللَّه ورسوله . وقال أبي بن كعب : لا يحل لك من بعد ، أي حرم عليك ما عدا اللواتي ذكرت بالتحليل في « انا أحللنا لك » الآية ، وهو ست أجناس النساء اللاتي هاجرن معه واعطائهن مهورهن وبنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه ، ومن وهبت نفسها له بجميع ما شاء من العدد لا يحل له من غيرهن من النساء .