ابن إدريس الحلي

177

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

فصل : قوله « فَآمَنَ لَه لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي » الآية : 26 . حكى اللَّه أنه صدق به لوط عليه السّلام وآمن به ، وكان ابن أخته وإبراهيم خاله ، وهو قول ابن عباس وابن زيد والضحاك وجميع المفسرين . « وقالَ » لوط « إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي » ومعناه : اني خارج من جملة الظالمين على جهة الهجر لهم لقبيح أفعالهم إلى حيث أمرني ربي . ومن هذا هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة والى أرض الحبشة ، لأنهم هجروا ديارهم وأوطانهم لأذى المشركين لهم بأن يخرجوا عنها . وقيل : هاجر إبراهيم ولوط من كوثى ، وهي من سواد الكوفة إلى أرض الشام . قوله « وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا » قال ابن عباس : الأجر في الدنيا الثناء الحسن والولد الصالح . وقال الجبائي : هو ما أمر اللَّه به المكلفين من تعظيم الأنبياء . قال البلخي : وذلك يدل على أنه يجوز أن يثيب اللَّه في دار التكليف ببعض الثواب . قوله « وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » قال ابن عباس : كانوا يضرطون في مجالسهم . وقال السدي : كانوا يحذفون من مر بهم . وقال مجاهد : كانوا يأتون الرجال في مجالسهم . وقال الكلبي : منها الصفير ومضغ العلك والرمي بالبندق وحل أزرار القباء والقميص ، وهي ثمانية عشرة خصلة . فصل : قوله « ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى » الآية : 31 . البشرى البيان والخبر بما يظهر سروره في بشرة الوجه . وقيل : الاخبار بما يظهر سروره ، أو غمه في البشرة بشرى ، ويقوى ذلك قوله