ابن إدريس الحلي
170
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
قال الراجز : ومنهل وردته التقاطا لم ألق إذ وردته فراطا وقوله « لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وحَزَناً » اللام لام العاقبة ، لأنهم لم يلتقطوه لان يصير لهم عدوا وحزنا ، بل التقطوه ليكون قرة عين لهما ، ومثله قول الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب ومثله قوله « ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً » « 1 » . وقوله « وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً » قال ابن عباس وقتادة والضحاك : معناه فارغا من كل شيء الا من ذكر موسى . وقيل : فارغا من الحزن لعلمها بأن ابنها ناج ، سكونا إلى ما وعدها اللَّه به . وقوله « إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِه » قال ابن عباس وقتادة والسدي : معناه ان كادت لتبدي بذكر موسى وتقول : يا ابناه . وقيل : ان كادت لتبدي بالوحي . فصل : قوله « وقالَتْ لأُخْتِه قُصِّيه » الآية : 11 . معنى « قُصِّيه » أي : اتبعي أثره يقال : قصه يقصه قصا إذا اتبع أثره ، ومنه القصص لأنه حديث يتبع فيه الثاني للأول ، والاقتصاص اتباع الجاني في الأخذ بمثل جنايته . وقوله « فَبَصُرَتْ بِه عَنْ جُنُبٍ » معنى « فَبَصُرَتْ بِه » أي : رأته عن بعد ، ومثله أبصرته عن جنابة ، قال الأعشى : أتيت حريثا تائبا عن جنابة فكان حريث عن عطائي جامدا « 2 » أي : عن بعد . قوله « فَوَكَزَه مُوسى فَقَضى عَلَيْه » أي : دفع في صدره بجمع كفه ، ومثله
--> ( 1 ) . سورة الأعراف : 178 . ( 2 ) . ديوان الأعشى ص 43 .