ابن إدريس الحلي
167
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
ومعنى الخبء ما يخرجه من العدم إلى الوجود ، فهو بهذه المنزلة ، فخبأ السماء الأمطار والرياح ، وخبأ الأرض النبات والأشجار . فصل : قوله « اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ » الآية : 28 . قيل : في الكلام تقديم وتأخير ، وتقديره : فألقه إليهم فانظر ما ذا يرجعون ، ثم تول عنهم . وهذا لا يحتاج اليه ، لان الكلام صحيح على ما هو عليه من الترتيب . والمعنى : فألقه إليهم ثم تول عنهم قريبا فانظر ما ذا يرجعون ، على ما قال وهب بن منبه وغيره ، فإنهم قالوا : معنى « تَوَلَّ عَنْهُمْ » استتر منهم . ومعنى « كتاب كريم » قيل : انه كان مختوما ، فلذلك وصفه بأنه كريم . وقيل : أرادت بكريم أنه من كريم يطيعه الإنس والجن والطير . فصل : قوله « قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ » الآية : 32 . أي : أشيروا علي . والفتيا هي الحكم بما هو صواب بدلا من الخطأ ، وهو الحكم بما يعمل عليه ، كما يسأل العامي العالم ليعمل على ما يجيبه به . ثم حكى أنها قالت « إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ » فأدبر الامر في ذلك لا نظر ما عند القوم فيما يلتمسون من خير أو شر . وقيل : انها أرسلت بوصائف وغلمان على زي واحد ، فقالت : ان ميز بينهم ورد الهدية إباء الا المتابعة على دينه فهو نبي ، وان قبل الهدية فإنما هو من الملوك وعندنا ما يرضيه ، ذكره ابن عباس . فصل : قوله « قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وإِنِّي عَلَيْه لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ » الآية : 38 - 40 .