ابن إدريس الحلي
146
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
ليسا من العورة ، لجواز إظهاره في الصلاة ، والأحوط قول ابن مسعود والحسن وبعده قول إبراهيم . وقوله « ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ » فالخمار غطاء رأس المرأة المنسبل على جبينها وجمعه خمر . ثم كرر النهي عن اظهار الزينة تأكيدا وتغليظا ، واستثنى من ذلك الأزواج وآباء النساء وان علو أو آباء الأزواج وأبناءهم أو اخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن يعني نساء المؤمنين دون نساء الكافرين ، الا إذا كانت أمة وهو معنى قوله « أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » أي : من الإماء في قول ابن جريح ، فإنه لا بأس بإظهار الزينة لهؤلاء المذكورين لأنهم محارم . وقوله « أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ » قال ابن عباس : هو الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء وهو الأبله . وقال قوم : هو الطفل الذي لا ارب له في النساء لصغره . وقيل : هو العنين ، ذكره عكرمة والشعبي . وقيل : هو المجبوب . وقيل : هو الشيخ الهم . والإربة الحاجة ، وهي فعلة من الإرب كالمشية من المشي ، والجلسة من الجلوس ، وقد أربت لكذا آرب له أربا إذا احتجت اليه . فصل : قوله « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ » الآية : 32 . هذا خطاب من اللَّه تعالى للمكلفين من الرجال يأمرهم اللَّه تعالى أن يزوجوا الأيامى اللواتي لهم عليهن ولاية ، وأن يزوجوا الصالحين المستورين الذين يفعلون الطاعات من المماليك والإماء إذا كانوا ملكا لهم . والأيامى جمع أيم ، وهي المرأة التي لا زوج لها ، سواء كانت بكرا أو ثيبا