ابن إدريس الحلي

143

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

أخبر اللَّه تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ » ويؤثرون « أن تشيع الفاحشة » أي : تظهر الافعال القبيحة « فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » أي : موجع جزاء على ذلك « في الدنيا » بإقامة الحد عليه « و » في « الآخرة » بعذاب النار « واللَّه يعلم » ذلك وغيره « وأنتم لا تعلمون » ان اللَّه تعالى يعلم ذلك . وفي الآية دلالة على أن العزم على الفسق فسق ، لأنه إذا ألزمه الوعيد على محبته بشياع الفاحشة من غيره ، فإذا أحبها من نفسه وأرادها كان أعظم . فصل : قوله « إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » الآية : 23 . قال قوم : هي في عائشة خاصة لما رأوها نزلت فيها توهموا أن الوعيد خاص في من قذفها . وهذا ليس بصحيح ، وذلك أن عند أكثر العلماء المحصلين أن الآية إذا نزلت على سبب لا يجب قصرها عليه ، كآية اللعان وآية القذف ، وآية الظهار وغير ذلك ومتى حملت على العموم دخل من قذف عائشة في جملتها . فصل : قوله « الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ » الآية : 26 . قيل في معنى الآية أربعة أقوال : أحدها : قال ابن عباس ومجاهد والحسن والضحاك : معناه الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال ، أي : صادرة منهم . الثاني : في رواية أخرى عن ابن عباس : أن الخبيثات من السيئات للخبيثين من الرجال . الثالث : قال ابن زيد : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، كأنه ذهب إلى اجتماعهما للمشاكلة بينهما .