ابن إدريس الحلي

122

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

لاهلكه بردها ، ولم يكن هناك أمر على الحقيقة . والمعنى أنه فعل ذلك كما قال « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » « 1 » أي : صيرهم كذلك من غير أن أمرهم بذلك . فصل : قوله « ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » الآية : 72 . معنى « نافِلَةً » عطية زائدة على ما تقدم من النعمة ، في قول مجاهد وعطاء . والنفل النفع الذي يجب الحمد مما زاد على حد الواجب ، ومنه صلاة النافلة ، أي : فضلا على الفريضة . وقوله « وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » يحتمل أمرين : أحدهما : أنه جعلها بالتسمية على وجه المدح بالصلاح ، أي : سميناهم صالحين . والثاني : انا فعلنا بهم من اللطف الذي صلحوا به . وقوله « وإِقامَ الصَّلاةِ » أي : وبأن يقيموا الصلاة بحدودها ، وانما قال « وإِقامَ الصَّلاةِ » بلا هاء ، لان الإضافة عوض الهاء . فصل : قوله « وداوُدَ وسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيه غَنَمُ الْقَوْمِ وكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ » الآية : 78 . النفش لا يكون الا ليلا على ما قاله شريح . وقال الزهري : الهمل بالنهار . والحرث الذي حكما فيه . قال قتادة : هو زرع وقعت فيه الغنم ليلا فأكلته . وقيل : كرم قد نبتت عنا قيده ، في قول ابن مسعود وشريح . وقيل : ان داود كان يحكم بالغنم لصاحب الكرم ، فقال سليمان غير هذا يا نبي اللَّه ، قال : وما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم ، فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم ، فيصيب منها حتى إذا عاد الكرم

--> ( 1 ) . سورة البقرة : 65 .