ابن إدريس الحلي
12
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
والوزن تعديل الشيء بغيره في الخفة والثقل بآلة التعديل . وإذا قيل : شعر موزون ، فمعناه معدل بالعروض . فصل : قوله « وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّه » الآية : 88 . التوفيق عبارة عن اللطف الذي تقع عنده الطاعة ، وليس ذلك جنسا بل بحسب ما يعلم اللَّه تعالى ، وانما لم يكن الموفق للطاعة الا اللَّه ، لان أحدا لا يعلم ما يتفق عنده الطاعة من غير تعليم سواه تعالى . فصل : قوله « واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه » الآية : 90 . قيل : في معنى ذلك قولان : أحدهما - اطلبوا المغفرة من اللَّه ، بأن يكون غرضكم وتوصلوا إليها بالتوبة . الثاني : استغفروا ربكم ثم أقيموا على التوبة . فصل : قوله « قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَه » الآية : 91 . أي : لسنا نفهم عنك معنى كلامك . والفقه : فهم الكلام على ما تضمن من المعنى وقد صار علما لضرب من علوم الدين ، فصار الفقه عبارة عن علم مدلول الدلائل السمعية . وأصول الدين علم مدلول الدلائل العقلية . فصل : قوله « وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ » الآية : 94 . قال البلخي : يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة ، كما روي أن اللَّه تعالى أمر جبرئيل فصاح بهم صيحة ماتوا كلهم من شدتها . ويجوز أن يكون ضربا من العذاب أهلكهم واصطلمهم تقول العرب : صاح الزمان بآل فلان إذا هلكوا ، قال امرؤ القيس : دع عنك نهبا صيح في حجراته ولكن حديث ما حديث الرواحل « 1 » ومعنى صيح في حجراته ، أي : أهلك وذهب به .
--> ( 1 ) . ديوان امرئ القيس : 174 .